الملا فتح الله الكاشاني
82
زبدة التفاسير
يوضع منبره في وسطه ، وهو من ذهب ، فيقعد عليه وحوله ستّمائة ألف كرسي من ذهب وفضّة . فيقعد الأنبياء على كراسيّ الذهب ، والعلماء على كراسيّ الفضّة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجنّ والشياطين . وتظلَّه الطير بأجنحتها حتّى لا تقع عليه الشمس . وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ، ومن الرواح إلى الصباح . ويروى أنّه كان يأمر الريح العاصف تحمله ، ويأمر الرخاء تسيّره . فأوحى اللَّه إليه وهو يسير بين السماء والأرض : أنّي قد زدت في ملك ، لا يتكلَّم أحد بشيء إلَّا ألقته الريح في سمعك . فيحكى أنّه مرّ بحرّاث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما . فألقته الريح في أذنه ، فنزل ومشى إلى الحرّاث ، وقال : إنّما مشيت إليك لئلَّا تتمنّى ما لا تقدر عليه . ثمّ قال : لتسبيحة واحدة يقبلها اللَّه تعالى ، خير ممّا أوتي آل داود . فركب على الريح ورجع إلى معسكره ، وأخذ في السير مع جنوده . * ( حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ ) * هو واد في الشام كثير النمل . وتعدية الفعل ب « على » إمّا لأنّ إتيانهم من فوق ، أو لأنّ المراد قطع الوادي وبلوغ آخره . من قولهم : أتى على الشيء ، إذا أنفده وبلغ آخره . كأنّهم أرادوا أن ينزلوا منقطع الوادي . * ( قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ) * حين رأتهم متوجّهين إلى الوادي ، أي : صاحتهم بصوت خلق اللَّه لها . ولمّا كان صوتها مفهوما لسليمان عبّر عنه بالقول . ولمّا صاحت بهذه الصيحة نبّهت بها ما بحضرتها من النمال أيضا . وكانوا مقولا لهم كما في أولي العقل ، فشبّه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ، وأجروا مجراهم في إسناد القول وضمير العقلاء . مع أنّه لا يمتنع أن خلق اللَّه فيها العقل والنطق . وقيل : كانت رئيسة النمل ، اسمها طاخية ، مأخوذة من ليلة طخياء ، أي : سوداء . وقيل : اسمها منذرة . وروي : أنّها كانت عرجاء ، تمشي على ثلاث قوائم ،